منتدى بدر الإسلام
بسم الله الرحمن الرحيم
اسأل الله العظيم رب العرش العظيم ان كما جمعنا في هذا الجمع الطيب المبارك ان يجمعنا في طاعته
اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك اللهم يا مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك
اسألك بالله ان تشارك معنا ونتمنى انضمامك لأسرتنا
وشعارنا في رمضان : ان يا باغي الخير اقبل ويا باغي الشر اقصر
مع تحيات
الإدارة
وتقبل الله صيامكم وقيامكم


 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 اختصار كتاب ( المنهل العذب النمير في سيرة السراج المنير ) الجزء الثالث

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
القليط
عضو جديد
عضو جديد


عدد المساهمات : 17
نقاط : 6047
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 05/07/2009


مُساهمةموضوع: اختصار كتاب ( المنهل العذب النمير في سيرة السراج المنير ) الجزء الثالث   الأحد يوليو 19, 2009 4:36 pm

اختصار كتاب ( بريق الجمان بشرح أركان الإيمان ) الجزء الثالث
" اشهد الله تعالى أني قمت إن شاء الله بقراءة المادة العلمية ككاملة مع التدبًر والتفكَر , وأشهده إني قمت باختصارها بنفسي "


الباب الخامس : في الإيمان باليوم الآخر

الفصل الأول : الإيمان باليوم الآخر

المراد باليوم الآخر هنا هو يوم القيامة , ويدخل فيه كل ما كان مقدمة إليه , كالحياة البرزخية , وأشراط الساعة .
فمبتدأه من الموت , ومنتهاه إلى آخر ما يقع يوم القيامة , أي : إلى ما لا نهاية له , وعليه فمدة البرزخ من يوم القيامة , وهذا هو المشهور عند العلماء .

ويكون الإيمان باليوم الآخر : بالإيمان بأنه كائن لا محالة , والتصديق بكل ما بعد الموت من عذاب القبر ونعيمه , وبالبعث بعد ذلك , والحساب , والميزان , والثواب والعقاب , والجنة والنار , وبكل ما وصف الله تعالى به يوم القيامة .

أدلة البعث في القرآن الكريم متنوعة وكثيرة , منها :

• إخبار الله _ تعالى _ عمن أماتهم ثم أحياهم بالدنيا , قوله تعالى : ( فأخذتكم الصاعقة وأنتم تنظرون , ثم بعثناكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون ) ( البقرة : 55-56 )
• استدلال الله _ تعالى _ بالنشأة الأولى , كما في قوله : ( وهو الذي يبدؤاْ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه وله المثل الأعلى في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم ) ( الروم : 27 )
• استدلال الله _ تعالى _ بخلق السماوات والأرض , قال تعالى : ( أولم يروا أنَ الله الذي خلق السماوات والأرض ولم يعي بخلقهن بقادر على أن يحي الموتى بلى انه على كل شيء قدير ) ( الاحقاف : 33 )
• استدلال الله _ تعالى _ بتنزيه نفسه المقدسة عن العبث , كما في قوله : ( أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون ) ( المؤمنون : 115 )

الفصل الثاني : الإيمان باشراط الساعة

أشراط الساعة هي علاماتها التي تدل على اقترابها ومجيئها .
وهي تنقسم إلى قسمين :
1_ أشراط صغرى : وهي التي تتقدَم الساعة بأزمان متطاولة , وتكون من نوع المعتاد , كقبض العلم , وظهور الجهل , وشرب الخمر , ونحوها .

2_ أشراط كبرى : وهي الأمور العظام التي تظهر قرب قيام الساعة , وتكون غير معتادة الوقوع ؛ كظهور الدجال , ونزول عيسى _ عليه السلام , وخروج يأجوج ومأجوج , وطلوع الشمس من مغربها .

قسم بعض العلماء أشراط الساعة من حيث ظهورها إلى ثلاثة أقسام :
1_ قسم ظهر وانقضى .
2_ قسم ظهر ولا يزال يتتابع ويكثر.
3_ قسم لم يظهر حتى الآن .

فأما القسمان الأولان : فهما من أشراط الساعة الصغرى , وأما القسم الثالث : فيشترك فيه الأشراط الكبرى وبعض الأشراط الصغرى .

أما القسم الأول : فمن هذه الأمارات : بعثة النبي _ صلى الله عليه وسلم _ , وموته _ صلى الله عليه وسلم _ , وفتح بيت المقدس , ومنها : قتل أمير المؤمنين عثمان بن عفان _ رضي الله عنه _ , ومنها : ذكر الحروب التي وقعت بين المسلمين بعد مقتل عثمان _ رضي الله عنه _ .

وأما القسم الثاني , وهو الأمارات المتوسطة , فهي كثيرة جدا , منها :

• قوله _ صلى الله عليه وسلم _ :" لا تقوم الساعة حتى يكون أسعد الناس لكع ابن لكع " رواه الإمام أحمد , واللكع : العبد والأحمق واللئيم .
• ومنها : قوله _ صلى الله عليه وسلم _ : " يأتي على الناس زمان الصابر فيهم على دينه كالقابض على الجمر " رواه الترمذي .
• ومنها : قوله _ صلى الله عليه وسلم _ : " إن من أشراط الساعة أن يرفع العلم , ويكثر الجهل , ويكثر الزنا , ويكثر شرب الخمر , ويقل الرجال , ويكثر النساء حتى يكون لخمسين امرأة القيَم الواحد " متفق عليه , أخرجه البخاري , ومسلم .
• ومنها : قوله _ صلى الله عليه وسلم _ للسائل عن الساعة : " إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة " , قال _ أي السائل _ : كيف اظاعتها ؟ قال _ صلى الله عليه وسلم _ : " إذا وسَد الأمر إلى غير أهله : فانتظر الساعة " رواه البخاري .

اما القسم الثالث من أمارات الساعة : جاء ذكرها في النصوص , ومنها : حديث حذيفة ابن أسيد الغفاري _ رضي الله عنه _ قال : اطلع النبي _ صلى الله عليه وسلم _ علينا ونحن نتذاكر , فقال : " ما تذاكرون ؟ " , قالوا : نذكر الساعة , قال : " إنها لا تقوم حتى ترون قبلها عشر آيات , فذكر : الدخان , والدجال , والدابة , وطلوع الشمس من مغربها , ونزول عيسى ابن مريم , ويأجوج ومأجوج , وثلاثة خسوف : خسف بالمشرق , وخسف بالمغرب , وخسف بجزيرة العرب , وآخر ذلك نار تخرج من اليمن , تطرد الناس إلى محشرهم " رواه مسلم .

1_ ظهور المهدي : قال رسول الله _ صلى الله عليه وسلم _ : " لا تنقضي الأيام ولا يذهب الدهر حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي , يواطئ اسمه اسمي " رواه أحمد .
وقد انقسم الناس في أمر المهدي إلى طرفين ووسط :
فالطرف الأول : من ينكر خروج المهدي , والطرف الثاني : من يغالي في ظهور المهدي , وأما الوسط : فهم أهل السنة والجماعة , الذين يثبتون خروج المهدي على ما وردت به النصوص الصحيحة في اسمه , واسم أبيه , وصفاته , ووقت خروجه .

2_ خروج الدجال : فتنة الدجال من أعظم الفتن منذ خلق آدم _ عليه السلام _ إلى قيام الساعة , وذلك بسبب ما يخلق الله _ تعالى _ معه من الخوارق العظيمة التي نبهر العقول , وتحيَر الألباب .
3_ نزول عيسى ابن مريم _ عليه السلام _
4_ خروج يأجوج ومأجوج
5_ خروج الدابة : تخرج في آخر الزمان , عندما يكثر الشر ويعم الفساد , قال تعالى : ( وإذا وقع القول عليهم أخرجنا عليهم داّبة من الأرض تكلمهم أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون " ( النمل : 82 ) .
6-8_ الخسوفات الثلاثة
9_ طلوع الشمس من مغربها : قال رسول الله _ صلى الله عليه وسلم _ : " لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها , فإذا طلعت فرآها الناس : آمنوا أجمعون , فذاك حين ( لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن ءامنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا ) " ( الأنعام : 158 ) , رواه البخاري .
10_ النار التي تحشر الناس

الفصل الثالث : القيامة الصغرى والقيامة الكبرى

المبحث الأول : القيامة الصغرى

أولا : الموت

من مقدمات اليوم الآخر : الموت , وهو القيامة الصغرى , وهي وفاة كل شخص عند انتهاء أجله , وبها ينتقل من الدنيا إلى الآخرة . والموت هو القيامة الصغرى , وقيام الساعة هو القيامة الكبرى .
وقد أسند الله تعالى قبض الأنفس إليه _ سبحانه _ في قوله _ تعالى _ : ( الله يتوفى الأنفس حين موتها ) ( الزمر : 24 ) , وأسنده إلى ملك الموت _ عليه السلام _ في قوله : ( قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم ) ( السجدة : 11 ) , وأسنده إلى الملائكة في قوله _ تعالى _ : ( حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا وهم لا يفرطون ) ( الأنعام : 61 ) , ولا تعارض بين الآيات , والإضافة في هذه الآيات إلى كل بحسبه :
• فالله _ تعالى _ هو الذي قضى بالموت وقدَره ؛ فهو بقضائه وقدره وأمره , فأضيف إليه التوفي لأجل ذلك .
• وملك الموت يتولى قبضها واستخراجها من البدن .
• ثم تأخذها منه ملائكة الرحمة أو ملائكة العذاب , ويتولونها بعده . فصحت إضافة التوفي إلى كل بحسبه .

التوفي بالنوم والتوفي بالموت :

الروح المدبرة للبدن التي تفارقه بالموت : هي الروح المنفوخة فيه , وهي النفس التي تفارقه بالنوم , قال _ تعالى _ : ( الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى إن في ذلك لأيات لقوم يتفكرون ) ( الزمر : 42 ) .

وفي الآية الكريمة قولين , أحدهما : وهو أن الممسكة والمرسلة كلاهما متوفى وفاة النوم ؛ فمن استكملت أجلها : أمسكها عنده فلا يردها إلى جسدها , ومن لم تستكمل أجلها : ردها إلى جسدها لتستكمله . والقول الثاني : أن الممسكة : من توفيت وفاة الموت أولا , والمرسلة : من توفيت وفاة النوم .

ثانيا : الروح والنفس

أ_ حقيقة الروح والنفس : مذهب أهل السنة أن الروح عين قائمة بنفسها , تفارق البدن , وتنعم , وتعذب , ليست هي البدن , ولا جزءا من أجزائه , وليست من جنس الأجسام المتميزات المشهودة والمعهودة .
ب_ كيفية قبض روح المتوفى ومآلها بعد وفاته :
قد جاء بيان كيفية التوفي ومآل الروح بعده في حديث البراء بن عازب الطويل _ رضي الله عنه _ .
ج_ هل الروح والنفس شيء واحد أو شيئان متغايران ؟
اختلف الناس في ذلك : فمن قائل : أنهما شيء واحد , وهم الجمهور , ومن قائل : أنهما متغايران .
والتحقيق : أن لفظ الروح والنفس يعبر بهما عن عدة معان , فيتحد مدلولهما تارة , ويختلف تارة ؛ < فالنفس > تطلق على أمور :
• منها : الروح , يقال : خرجت نفسه , أي روحه , ومنه قوله _ تعالى _ : ( أخرجوا أنفسكم ) ( الأنعام : 93 ) .
• ومنها الذات : يقال رأت زيدا نفسه وعينه , ومنه قوله _ تعالى _ : ( فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم ) ( النور : 61 ) .
• ومنها : الدم , يقال : سالت نفسه , ومنه يقال : نفست المرأة : إذا حاضت , ونفست : إذا نفسها ولدها , ومنه النفساء .

< والروح > أيضا تطلق على معان منها :
• القرآن الذي أوحاه الله _ تعالى _ إلى نبيه _ صلى الله عليه وسلم _ ؛ قال _ تعالى _ : ( وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ) ( الشورى : 52 ) .
• جبريل _ عليه السلام _ , قال _ تعالى _ : ( نزل به الروح الأمين ) ( الشعراء : 193 ) .
• الوحي الذي يوحيه تعالى إلى أنبيائه ورسله _ عليهم السلام _ , قال _ تعالى _ : ( يلقى الروح من أمره على من يشاء من عباده ) ( غافر : 15 ) .
• وتطلق الروح أيضا على الهواء الخارج من البدن والهواء الداخل فيه .
• وتطلق أيضا على ما يحصل بفراقه الموت .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
القليط
عضو جديد
عضو جديد


عدد المساهمات : 17
نقاط : 6047
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 05/07/2009


مُساهمةموضوع: رد: اختصار كتاب ( المنهل العذب النمير في سيرة السراج المنير ) الجزء الثالث   الأحد يوليو 19, 2009 4:38 pm

ثالثا : فتنة القبر وعذابه ونعيمه

بين القيامة الصغرى والقيامة الكبرى _ فترة جاءت تسميتها في القرآن الكريم بالبرزخ , قال _ تعالى _ : ( حتى إذا جاء أحدكم الموت قال ربي ارجعون , لعلي أعمل صالحا فيما تركت كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون ) ( المؤمنون : 99-100 ) .

والبرزخ لغة : الحاجز بين الشيئين , وفي هذا البرزخ نموذج من العذاب أو النعيم الأخروي ؛ فهو أول منزل من نازل الآخرة , ففيه سؤال الملكين ثم العذاب أو النعيم .

أولا : سؤال الملكين :
ويسمى بفتنة القبر , وهي الامتحان والاختبار للميت حين يسأله الملكان .
وهي عامة للمكلفين إلا النبيين , فقد اختلف فيهم , وكذلك في غير المكلفين كالصبيان والمجانين , فقيل : لا يفتنون , وقيل : يفتنون , ولعل الراجح هو أنهم يفتنون ؛ لان المحنة انما تكون للمكلفين .
واختلفوا : هل السؤال في القبر عام في حق المسلمين والمنافقين والكفار أو يختص بالمسلم والمنافق ؟
فقيل : يختص ذلك بالمسلم والمنافق دون الكافر الجاحد المعطل .
وقيل : السؤال في القبر عام للكافر والمسلم . وهذا الذي يدل عليه الكتاب والسنة , واستثناء الكافر من هذا لا وجه له .

صفة سؤال الملكين :
جاء في حديث البراء بن عازب _ رضي الله عنه _ , وسأكتفي بذكر ما استنتجه الكاتب من ذلك الحديث الشريف :
1_ أن السؤال يحصل حين يوضع الميت في قبره , وفيه رد على من زعم من أهل البدع من المعتزلة أن السؤال بين النفختين .
2_ تسمية الملكين منكر ونكير , وفيه رد على من زعم من المعتزلة أنه لا يجوز تسميتهما بذلك .
3_ أن روح الميت ترد إليه في قبره حين السؤال , وأنه يجلس , ويستنطق .

وللروح بالبدن خمسة أنواع من التعلق متغايرة الأحكام :
أحدها : تعلقها به في بطن الأم جنينا .
الثاني : تعلقها به بعد خروجه إلى وجه الأرض .
الثالث : تعلقها به حال النوم .
الرابع : تعلقها به في البرزخ .
الخامس : تعلقها به يوم البعث .

ثانيا : عذاب القبر ونعيمه
أدلة عذاب القبر ونعيمه من القرآن الكريم والسنة النبوية : ( سأكتفي بدليل واحد )
أولا : من القرآن الكريم : قال _ تعالى _ : ( فلولا إذا بلغت الحلقوم , وأنتم حينئذ تنظرون , ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون , فلولا إن كنتم غير مدينين , ترجعونها إن كنتم صادقين , فأما إن كان من المقربين , فروح وريحان وجنت نعيم , وأما إن كان من أصحاب اليمين , فسلام لك من أصحاب اليمين , وأما إن كان من المكذبين الضالين , فنزل من حميم , وتصلية جحيم ) ( الواقعة : 83-94 ) .
ثانيا : من السنة النبوية : عن أبي هريرة _ رضي الله عنه _ أن النبي _ صلى الله عليه وسلم _ قال : " إذا فرغ أحدكم من التشهد الأخير : فليتعوذ بالله من أربع : من عذاب جهنم , ومن عذاب القبر , ومن فتنة المحيا والممات , ومن فتنة المسيح الدجال " أخرجه مسلم , وأخرجه البخاري .

تنبيه : عذاب القبر أو نعيمه وسؤال الملكين ينالان كل من مات ولو لم يدفن , وسمي عذاب القبر باعتبار الغالب ؛ فالمصلوب والمحرق والمغرق وأكيل السباع والطيور : له من عذاب القبر ونعيمه قسطه الذي تقتضيها أعماله , وان تنوعت أسباب النعيم والعذاب وكيفياتهما .

المنكرون لعذاب القبر ونعيمه , وشبهتهم والرد عليهم :
أنكرت الملاحدة والزنادقة عذاب القبر ونعيمه , وقالوا : إنا نكشف القبر فلا نجد فيه ملائكة يضربون الموتى , ولا حيَات , ولا ثعابين , ولا نيران تأجج ! ... إلى آخر ما يقولون .

والرد عليهم :
أولا : أن حال البرزخ من الغيوب التي أخبرت بها الأنبياء عليهم السلام , ولا يكون خبرهم محالا في العقول أصلا , فلا بد من تصديق خبرهم .
ثانيا : أن النار والخضرة في القبر ليست من نار الدنيا ولا من زروع الدنيا , فيشاهد ذلك من شاهد نار الدنيا وخضرها , وإنما هي من نار الآخرة وخضرها .

المبحث الثاني : القيامة الكبرى

أولا البعث والنشور :
المراد بالبعث : المعاد الجسماني والروحاني , وإحياء العباد في يوم المعاد , والنشور : مرادف للبعث في المعنى , يقال : نشر الميت نشورا : إذا عاش بعد الموت , وانشره الله تعالى : أحياه .
فإذا شاء الحق _ تبارك وتعالى _ إعادة العباد وإحيائهم : أمر اسرافيل فنفخ في الصور , فتعود الأرواح إلى الأجساد , ويقوم الناس لرب العالمين , ( ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون ) ( الزمر : 68 ) .
وقد جاء في الأحاديث أنه يسبق النفخة الثانية في الصور نزول ماء من السماء , فتنبت من أجساد العباد , فعن عبد الله بن عمرو _ رضي الله عنهما _ قال : قال رسول الله _ صلى الله عليه وسلم _ : " ثم ينفخ في الصور فلا يسمعه احد إلا أصغى ليتا ورفع ليتا . قال : وأول من يسمعه رجل يلوط حوض إبله, قال : فيصعق , ويصعق الناس , ثم يرسل الله – أو قال : ينزل الله – مطرا كأنه الطل أو الظل فتنبت منه أجساد الناس , ثم ينفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون " أخرجه مسلم .

أدلة البعث والنشور : دل عليه الكتاب والسنة والعقل والفطرة السليمة , ومن ما جاء في القرآن الكريم : قال _ تعالى _ : ( زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل بلى وربي لتبعثن ثم لتنبؤن بما عملتم وذلك على الله يسير ) ( التغابن : 7 ) .

وبعد بعث الخلائق أحياء : يجمعون في ساحة واحدة تدعى عرصات القيامة , وذلك لفصل القضاء فيما بينهم .

ثانيا : الحساب : وهو تعريف الله _ سبحانه _ الخلائق مقادير الجزاء على أعمالهم , وتذكيره إياهم بما قد نسوه . قال _ تعالى _ : ( يوم يبعثهم الله جميعا فينبئهم بما عملوا أحصاه الله ونسوه ) ( المجادلة : 6 ) .
ومن الحساب : إجراء القصاص بين العباد , فيقتص للمظلوم من الظالم , كما في حديث أبي هريرة _ رضي الله عنه _ : أن رسول الله _ صلى الله عليه وسلم _ قال : " لتؤدن الحقوق إلى أهلها يوم القيامة حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء " رواه مسلم .
وأول ما يحاسب عنه العبد صلاته , وأول ما يقضى بين الناس في الدماء .

ثالثا : إعطاء الصحائف
الصحائف : هي الكتب التي كتبتها الملائكة , وأحصوا فيها ما فعله كل إنسان في الحياة الدنيا من الأعمال القولية والفعلية .
ومنهم من يعطى كتابه بيمينه , وهو المؤمن , ومنهم من يعطى كتابه بشماله , وهو الكافر , قال _ تعالى _ : ( فأما من أوتي كتابه بيمينه فيقول هاؤم اقرءوا كتابيه ) إلى قوله : ( كلوا وأشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية ) , ثم قال _ سبحانه _ : ( وأما من أوتي كتابه بشماله فيقول يا ليتني لم أوت كتابيه ) إلى قوله : ( خذوه فغلوه , ثم الجحيم صلوه ) ( الحاقة : 19-31 ) .

رابعا : وزن الأعمال
قال _ تعالى _ : ( والوزن يومئذ الحق فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم بما كانوا بآياتنا يظلمون ) ( الأعراف : 8-9 ) .
فالأعمال توزن بميزان حقيقي له لسان وكفتان .

خامسا : الحوض
وهو مما يكرم الله تعالى به عبده ورسوله محمد _ صلى الله عليه وسلم _ في ذلك الموقف العظيم , وقد اختلف أهل العلم في موضعه :
هل هو قبل الصراط أو بعده ؟ والراجح أنه يكون قبل المرور على الصراط في عرصات القيامة , كما ورد في الصحيحين عن أسماء بنت أبي بكر _ رضي الله عنهما _ قالت : قال النبي _ صلى الله عليه وسلم _ : " إني على الحوض حتى أنظر من يرد عليَ منكم , وسيؤخذ ناس من دوني فأقول : يا رب , مني ومن أمتي , فيقال : هل شعرت ما عملوا بعدك ؟ والله ما برحوا يرجعون على أعقابهم " متفق عليه , أخرجه البخاري .

سادسا : الصراط والمرور عليه :
الصراط : هو جسر ممدود على متن جهنم , يرده الأولون والآخرون , وهو أدق من الشعر, وأحد من السيف , وأشد حرارة من الجمر , عليه كلاليب تخطف من أمرت بخطفه , يمر الناس عليه على قدر أعمالهم , فمنهم من يمر كالبرق , ومنهم من يمر كالريح , ومنهم من يمر كالفرس الجواد , ومنهم من يمر كهرولة الراجل , ومنهم من يمشي مشيا , ومنهم من يزحف زحفا , ومنهم من يخطف فيلقى في جهنم , نسأل الله _ تعالى _ السلامة والعافية .

سابعا : الشفاعة
الشفاعة لغة : الوسيلة والطلب , وعرفا : سؤال الخير للغير , وقيل : هو من الشفع الذي هو ضد الوتر, فكأن الشافع ضم سؤاله إلى سؤال المشفوع له .
والشفاعة لا تنفع إلا بشرطين :
الأول : إذن الله تعالى للشافع أن يشفع ؛ لأن الشفاعة ملكه سبحانه ؛ قال _ تعالى _ : ( قل لله الشفاعة جميعا ) ( الزمر : 44 ) .
الثاني : رضاه عن المشفوع فيه بأن يكون من أهل التوحيد ؛ لأن المشرك لا تنفعه الشفاعة ؛ كما قال _ تعالى _ : ( فما تنفعهم شفاعة الشافعين ) ( المدثر : 48 ) .

وقد أعطي نبينا _ صلى الله عليه وسلم _ الشفاعة , فيشفع لمن أذن الله _ تعالى _ له فيه .
وله _ صلى الله عليه وسلم _ أنواع من الشفاعات , منها :
_ شفاعته _ صلى الله عليه وسلم _ لأهل الموقف حتى يقضى بينهم بعد أن يتراجع الأنبياء ( آدم , ونوح , وإبراهيم , وموسى , وعيسى بن مريم , عليهم السلام ) الشفاعة حتى تنتهي اليه , وهو المقام المحمود الذي ذكره الله _ تعالى _ في القرآن .
_ ومنها : شفاعته _ صلى الله عليه وسلم _ لأهل الجنة أن يدخلوا الجنة .
_ ومنها : الشفاعة في تخفيف العذاب عمَن يستحقه , كشفاعته في عمَه أبي طالب أن يخفف عنه العذاب .
_ ومنها : شفاعته _ صلى الله عليه وسلم _ فيمن استحقَ النار .

ثامنا : الجنة والنار
قال _ تعالى _ : ( إن الأبرار لفي نعيم , وان الفجار لفي جحيم ) ( الانفطار : 13-14 ) .
والجنة والنار مخلوقتان الآن , وهما باقيتان لا تفنيان .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
الشاعر8
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 63
نقاط : 6399
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 29/04/2009
ذكر





لتطوير الموقع الي هذه الحالة {أدارة منتدي بدر الإسلام}

مُساهمةموضوع: رد: اختصار كتاب ( المنهل العذب النمير في سيرة السراج المنير ) الجزء الثالث   الجمعة مارس 19, 2010 5:28 am

احسنت اخي الكريم Very Happy




[CENTER]"كن في الدنيا كانك غريب او عابر سبيل

[/CENTER]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
اختصار كتاب ( المنهل العذب النمير في سيرة السراج المنير ) الجزء الثالث
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى بدر الإسلام  :: طلبة العلم :: دروس العقيدة-
انتقل الى: